• ليلى والمجتمع: ما مشاكل ليلى الملحة في المجتمع من وجهة نظرك؟ ما مصدرها؟ هل يمكن حلها؟ وهل عندك موقف شخصى من واقع الحياة؟ • ليلى ومكانها من الرجل : هل ترى المرأة أقل من الرجل في أي مستوى من المستويات؟ و إن كان فعلا، فما هي هذه المستويات؟ • ليلى والإعلام : هل يساهم الإعلام في ترسيخ صورة نمطية عن المرأة؟ وكيف ترى/ترين معالجات قضايا المرأة وتأثيرها في المجتمع؟ • يوم “لكنا ليلى” العام الماضي والحالي والأعوام القادمة: بعد مرور سنة من يوم ليلى الأول ماذا تغير في وضع ليلى؟ أولا ماذا تغير حولها في الشارع، كالظروف و المشاكل في مصر بالنسبة للبنات والسيدات صارت أحسن أم أسوأ؟ ثانيا هل تغير شيء شخصيا بالنسبة لك أو بداخلك؟ هل أصبحت شخصية أكثر انفتاحا أم انغلاقا؟ ثقة أم عدم ثقة؟ ولماذا؟ • أول خطوات تغيير : اقتراحات لألف باء حلول منطقية وسهلة التنفيذ لمشاكل طرحت بالأعلى بالإضافة إلى حلول للمدى البعيد.. أتمنى أن يكون هناك من صبر ليقرءا تلك التدوينة حتى المنتهى. الكل مدعو للأجابة على هذا التاج. لتفاصيل أكثر:كلنا ليلى أخيراً هذه التدوينة كتبتها من عدة أشهر ولكني مسحتها عن طريق الخطاء، أعادت كتابتها اليوم لأهديها لليلى يوم كلنا ليلى.
ليس لي أن أجيب عن هذا السؤال، ولكني أرى أن ليلى في مصر تعاني من نظرة سلبية تجاه جسدها ورغباتها، والمجتمع هو ما يولد تلك النظرة السلبية. مما يجعلها تعيش كل حياتها غير متصالحة مع ذاتها، مع جسدها، مع رغباتها.
من وجهة نظري الخاصة المشكلة الأساسية التي تعاني منها ليلى في المجتمع المصري هي قلة أو بالأحرى انعدام حريتها وشبه استحالة استقلاليتها. سوف أوضح أولاً ما هي مظاهر تلك المشكلة، ليلى غير مسموح لها تمشي مثلاً وحدها في الشارع أو على ضفاف النيل تتأمل وتفكر وأن تجرأت وفعلت هذا قد تكون أسوء خبرة في حياتها، غير مسموح لها أن تتأخر ليلاً سواءً كان هذا من أجل العمل أو غيره. لا يمكن لها أن تتواجد وحدها في أماكن كثيرة دون تواجد من يحميها. في أغلب الأحيان أن لم يكن دائماً، لا تستطيع أن تستقل بالسكن وحدها أو السفر للخارج واحدها حتى وأن أضاع هذا عليها فرص ثمينة جداً في حياتها العملية. ليلى ليس من حقها أن تردي أو أن تبدو كما تريد أن تبدو، فدائماً عليها أن تكون كما يريدها الرجل أن تكون. ليلى ليس من حقها أن تلعب وتمارس كثير من الرياضات والألعاب. ليلى ليس من حقها أن تكتشف الصواب والخطاء فهي ينبغي أن تكون دائماً بدون خطاء في حين أن الرجل قد يتباهى بقدرته على الخطاء. ليلى ينبغي أن تطيع دائماً وألا صارت فاجرة، ينبغي أن تطيع أبويها، ثم أخوتها، زوجها، ثم أبنها… إلى أخره من قائمة لا تنتهي من الممنوعات قد تزيد أو تنقص من ليلى لأخرى.
المشكلة لا تتوقف عند هذا الحد فقط ولكن لها أيضاً أبعاد أخرى كثيرة. أهمها أن حياة ليلى تتحول إلي جحيم أذا كانت بلا رجل، فهي ليست لها حياة. لو لم تتزوج ليلى، لصارت حياتها وكأنها بلا حياة. فتصبح دائماً ليلى في أشد الحاجة آلي الرجل، وتكون دائماً علاقتها به مبنية على احتياجات كثيرة وأساسية. وكأنها تعيش دائماً كمواطن الدرجة الثانية المحتاج إلى عطف ورحمة المواطن الدرجة الأولى. قلما تدخل ليلى في علاقتها مع الرجل على أساس المساواة وعلى أساس الفرادة الخاصة بها. لكنها تتدخل في العلاقة كتابع للطرف الأخر، ينبغي أن تتغير وتتأقلم بحسب الطرف الأخر ولكن ليس لها أن تقيم تلك الحياة المبنية على أساس المساواة واحترام كينونتها وحياتها العملية وأحلامها.
جذور المشكلة: هناك جذور عديدة للمشكلة، أهمها الكبت الجنسي الذي يعاني منه المجتمع والذي جعل الأماكن العامة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لليلى. الفكر ألذكوري الموروث وبعض الأحيان المدعوم ببعض الأفكار الدينية، الذي يجعل من المرأة المسئولة عن خطايا الرجل، وكأن الرجل حيوان مصعور ليس له ألا أن يستجيب لكل رغبة جنسية عارضة بسبب أو بدون سبب. الفكر السائد والموروث حول سيادة الرجل على المرأة. كثير من الأفكار الموروثة باسم العادات والتقليد والمدعومة باسم الدين.
هل من حل؟ دائماً هناك حل، أرى أن أقوى الحلول في مصر التي تبدأ من رجال الدين، يجب أن يعيد رجال الدين المسيحيين والمسلمين في مصر قراءة كل النصوص الدينية الخاصة بليلى وتقديم نظرة دينية، إنسانية، حقوقية، معاصرة للمرأة. بعيداً عن رجال الدين، يبدأ التغيير بتغييرنا نحن شخصياً بتقديم أمثلة يومية للمجتمع عن كيفية النظر لليلى، كيفية احترامها واحترام حريتها، تحمل الرجل مسئولية أخطاءه وعدم إلقاءها على ليلى… يجب أيضاً أن يتم مناقشة مشكلة الكبت والهوس الجنسي الذي يعاني منه المجتمع حالياً بشكل علمي وموضوعي، وطرح حلول موضوعية وحقيقية وليس خيالية.
المواقف عديدة وأعتقد كل منا لديه من الأمثلة عن تقيض حرية المرأة ما يكفي، سوف أكتفي بهذا هنا حتى لا أطيل أكث من ذلك.
لا أرى أن ليلى أقل من الرجل بآي شكل من الأشكال، وأراها تتساوى معه في كل شيء، وأرى أنه ينبغي أن تنال نفس الحقوق التي ينالها الرجل على كل المستويات.
لكني أرى في ذات الوقت الاختلاف التكويني النفسي بين الرجل والمرأة، وهو الذي يعطي كل منهم مواهب مختلفة عن الأخر، ولكن نتيجة سيطرة الرجل في المجتمعات والثقافات الذكورية، ترسخ في ذهن المجتمعات أن مواهب الرجل هي الأفضل والأهم…فصارت القوة الجسدية عند الرجل أهم من قدرة المرأة على تحمل أعباء وآلام جسدية أكثر من الرجل، جعلت من الرغبة الجنسية عند الرجل رغبة حتمية وقهرية في مقابل أن احتياج المرأة العاطفي أقل أهمية، جعلت النجاح العملي أهم من النجاح الأسري….
الاختلافات التكوينية بين الرجل والمرأة في الحقيقة ليست كلها اختلافات في الهوية الخاصة بهم ولكن جزء كبير منها نتيجة التربية ونظرة المجتمع لها. وحتى في الاختلافات التكوينية الأصيلة هناك كثير من الاستثناءات. فمثلاً يقال أن الرجل يميل يشل أكثر إلى التفكير التحليلي وليلى تميل إلى التفكير الحدسي والشعوري، لكن لا يزال هناك كثير من الرجال يميلون إلى التفكير الحدسي والشعوري وكثير من ليلى يميلون إلى التفكير التحليلي. أريد أن أضيف أنه لا يوجد أفضلية حقيقية للتفكير التحليلي على التفكير الحدسي، حتى في المجالات البحثية العلمية لأن كثيراً من الاكتشافات العلمية الكبيرة بدأت بتفكير حدسي وشعوري غير مبني على أسس واضحة.
بناءاً على هذا أريد أن أقول أنه يجب أن تكون للمرأة ذات الحقوق التي للرجل في كل شيء، اختلاف المواهب بين الرجل والمرأة لا يعطي لأحدهم سلطة على الأخر ولكن يعطيهم الفرصة لاكتشاف الحقيقة بدمج مواهبهم المختلفة سوياً سواءً على مستوى الأسرة، العمل، المجتمع
الأعلام يعاني من مشاكل كبيرة جداً في مصر. وهذه المشاكل لا تمس ليلى وحدها ولكنها تمس المجتمع كله. من أهم المشاكل التي تحضرني الآن، سطحية مناقشة القضايا المجتمعية المختلفة، تحكم بعض التيارات والقوى السياسية والدينية في الأعلام بما يجعله دائماً موجه لخدمة أغراض معينة غير الحقيقة… الأعلام الوافد والخاص يعاني من مشاكله الخاصة وأهمها اعتماده على أساس تحقيق أكبر أرباح ممكنة مما يجعله أيضاً مفتقداً لكثير من الحقيقة والمصداقية.
على مستوى أخر وبشكل عام أرى أن الأعلام يساهم بشكل سلبي في قضية ليلى، فدائماً ما يعطي صورة عن فجر ليلى المتحضرة والمتحررة، ويبجل ويقدر ليلى المقهورة الصامتة الصابرة.
لا أستطيع أن أرصد كثير من التغيير ولكني أرى تغييرات سلبية وإيجابية. أرى أن ليلى تزداد نمطية شكلاً ومضموناً في المجتمع، بدئت تفقد فرادتها في أن تكون ذاتها بسبب إصرار المجتمع على وضعها في أطار شكلي وحياتي معين، وألا تعرضت للمهانة والإساءة. على مستوى إيجابي أرى أن العقول الرافضة لوضع ليلى بدئت تخرج من صمتها الطويل.
على المستوى الشخصي أعتقد أني أزداد فهماً لليلى حياتها، طبيعتها، هويتها، قوتها، ضعفها، جروحها، احتياجاتها، رغباتها…يوماً بعد يوم.
اقتراحي الأساسي، أبدء بذاتك وأخرج من صمتك…
أقترح أيضاً أن يتم عمل بعض المبادرات المختلفة على نطاقات صغيرة للتوعية بقضايا ليلى في المجتمع. مبادرات مثل قصص قصيرة بسيطة (فكرة مقتبسة من بن عبد العزيز في حديث سابق معه) عن ليلى وحقوقها، مبادرات فنية كبيرة وصغيرة، تعدد الأيام على المدار السنة التي توجهها كلنا ليلى للمجتمع التدويني…
لقد تأخرت كثيراً في الكتابة عن هذا الموضوع ولكن يرجع سببي الأساسي لعدم قدرتي على تحليل الموقف ودوافعه وأهدافه. ولقد شاركت فقط بالتعليق على الموضوع عند أفريكانو، بن عبد العزيز ،وبلوستون. ولكن ما أردت أن أضيفه اليوم هو سبب صدمتي الأساسية وهو علمي بعض الشيء بتوجه الكنيسة الكاثوليكية تجاه الأديان غير المسيحية وبالأخص الإسلام والذي تبلور في نصوص المجمع الفاتيكاني الثاني الذي يمثل محور عمل وتوجه الكنيسة الكاثوليكية منذ عام 1964. وأود أن أضيف هنا أن البابا بنديكتوس كان أحد اللاهوتيين الشباب كما كان يطلق عليهم أذن اللذان ساهما بشكل كبير وفعال في الوصول بالمجمع إلى تغيير يعد محوري وجوهري في توجهات الكنيسة الكاثوليكية. وأن كانت حياة البابا شهدت بعد ذلك تحولات محورية في توجهاته ألا أنه بحسب اعتقادي لازال ملتزماً تجاه قرارات المجمع التي تشكل أهم مصادر توجه الكنيسة الكاثوليكية.
سوف أورد هنا النص الخاص بالإسلام في وثائق المجمع لأني أعتقد أن أغلب المصريين سواءً كانوا مسيحيين أو مسلمين لم يقرءوا هذا النص قبلاً.
في الفصل الخاص بعلاقة الكنيسة الكاثوليكية بالديانات غير المسيحية وتحت العنوان الثالث:
3- الدين الإسلامي:
تنظر الكنيسة بتقدير إلى المسلمين الذين يعبدون الله الأحد، الحي، القيوم، الرحمن القدير، فاطر السماوات والأرض الذي كلم الناس.
إنهم يجتهدون في التسليم بكل نفوسهم لأحكام الله وإن خفيت مقاصده، كما سلم الله إبراهيم الذي يفخر الدين الإسلامي بالانتساب إليه، وبرغم أنهم لا يعترفون بيسوع إلهاً فإنهم يكرمونه نبياً ويكرمون أمه العذراء مريم ويذكرونها في خشوع، ثم أنهم ينتظرون يوم الدين الذي يجازي الله فيه جميع الناس عندما يبعثون أحياء، من أجل هذا يقدرون الحياة الأبدية ويعبدون الله بالصلاة والصدقة والصوم.
ولئن كان عبر الزمان قد وقعت منازعات وعدوات بين المسيحيين والمسلمين، فأن المجمع يهبب بالجميع أن ينسوا الماضي، وأن يجعلوا، باجتهاد صادق، سبيلاً للتفاهم فيما بينهم، وأن يتماسكوا، من أجل جميع الناس، على حماية وتعزيز العدالة الاجتماعية والقيم الأدبية والسلام والحرية.
لن أقدم هنا آي تحليل للموقف لأنها صارت كثيرة جداً في ذهني ولم أعد قادراً على التثبت من صحة آي منهم. أود أن أضيف رغم أني غير كاثوليكي لكني من المعجبين والمؤيدين لتوجهات المجمع الفاتيكاني الثاني فيما يخص الأديان الغير مسيحية، وأرى أن بها كثير من التقدم نحو إنسانية أعمق لكل البشر.
لدي مسيرتي الخاصة مع الصيام والتي على ما أعتقد أنها لم تكتمل بعد لأني لم أصل بعد إلى مرحلة الحرية والتوازن التي أسعى لها. أرى الصيام من عدة محاور وعلى أكثر من مستوى مما يجعلني دائماً أشعر بأني لم أستطيع أن أعيش الصيام بشكله الحقيقي والكامل. سوف أسرد هنا منظوري عن الصيام في نقاط قد تكون متباعدة لكنها كلها تدور حول فكرة الصيام كحركة روحية.
الصيام حركة تحرر: من وجهة نظري فأن الصيام هو حركة تحرر يقوم بها الإنسان بإرادة حرة باحثاً عن حرية داخلية حقيقية أمام غريزة الأكل والشرب. فلا يعود بعد عبداً للطعام، فيكون هو العامل الذي يتخذ له قراراته ولكن يكون هو سيد الطعام، ويدرك من خلال مسيرة صيامه أن الحياة هي أهم من الطعام، وأن اعتمادنا على الطعام لنحيا هي الخدعة لأن حياتنا يجب أن تبنى على اعتمادنا على الله وحده بشكل أساسي. فأهم ثمار الصيام الحقيقي ألا يصبح اهتمام الإنسان بما يأكل ويشرب اهتمام جوهري ولكنه اهتمام ثانوي، يتدرج في بعض الحالات الروحية الأسمى إلى اختفاء آي نوع من أنواع الاهتمام فيأكل الإنسان ما يقدم له سعيداً وفرحاً بعطاء الله لهذا اليوم. هل نعيش أو نحاول أن نعيش مثل هذه الحرية في أوقات صيامنا سواءً كنا مسلمين أو مسيحيين، أم أن أوقات الصيام لدينا تتحول بصورة أو بأخرى عبودية أعمق للطعام، فنجد المسيحيين يبدءون في البحث عن الجينة الصيامي واللحمة الصيامي وما إلى ذلك من اختراعات حتى نكون متمسكين بحرفية القانون متناسين جوهر الحركة، ونجد على المستوى الإسلامي اهتمام كبير بتحضير مائدة الإفطار أو السحور غالباً ما تتعدى وجبات الطعام العادية بكثير.
الصيام حركة مشاركة: في الصيام نكون كلنا مدعوون لنتقاسم خبزنا مع الأخر، مع الأخر الجائع والباحث عن الطعام دائماً، نشاركه خبزنا بعد أن نكون قد شاركناه جوعه ولمسنا شعوره وألمه وأدركتاه. بالفعل هذا أكثر شيء يؤثر في خلال شهر رمضان وأكثر شيء أنتظر رؤيته من السنة للأخرى، تلك الموائد التي يقوم بها بعض الأشخاص للفقراء وأحلم أن أرى تلك الموائد بتشاركها الغني والفقير معاً كلهم يأكلون على مائدة واحدة ,اعتقد أن هذا بالفعل يتم في كثير من الأماكن.
الصيام حركة حب: الصيام في عمق أعماقه هو حركة حب تبدو للبعض في ظاهرها كذبيحة يقدمها الإنسان لله لكن أنا أختلف مع هذا المفهوم كلياً، فالصيام هي حركة حب داخلية تساعد بعض، بل وكثير من الناس على الاتحاد بالله، وبالتالي بكل العالم من حولنا، الصائم منه وغير الصائم فلا نعود بعد نأخذ منبر القضاة ولكن نصير أكثر أحساساً وشعوراً بكل من حولنا. أنا شخصياً أجد صعوبة في الصلاة عندما تكون معدتي ممتلئة عن أخرها، أشعر بثقل داخلي وبأ لتساقي بالأرض، أشعر بارتفاع أكثر وبمشاعر حرة حساسة أكثر وبانسحاق داخلي أكثر كلما كانت معدتي غير ممتلئة.
أود أن أعترف أني لم أصل بعد إلى شكل الصيام الذي يجعلني أعيش هذه المفاهيم بعمقها فتصير دائمة معي طول العام وليس لفترة محدودة. ولكني سوف أظل أرنو نحو هذا المفهوم للصيام.
كل سنة وكلكم طيبين
عاصرت خلال الفترة الماضية أحداث ومشاكل كثيرة تختص بخطوبة أحد أصدقائي والمعاناة التي واجهها بسبب تعنت حماته، والذي انتهى بتأجيل الزواج بل وإلغائه رغماً عنه وعن خطيبته. وتكرر الموقف بالأمس مع صديق أخر ولكن نشكر ربنا الموضوع انتهى على خير. بدأت كلنا ليلى وقرئت عديد من المدونات وتأكدت من الواقع الذي كنت أعايشه وأنه ليس حالة فردية بل ظاهرة اجتماعية.
انتهى تقريباً عصر الرقيق الأبيض بصورته القديمة في العالم ولكنه بدء بصورة أفظع وأكثر تأصلاً في مجتمعنا. أصبحت عملية الزواج هي عملية عرض وطلب، الأكثر جمالاً تطلب الأكثر مالاً وإمكانيات، والأكثر مالاً يطلب الأكثر جمالاً. أصبح تقيم عملية اختيار شريك الحياة أو شريكة الحياة يعتمد بشكل جوهري على عملية حساب للمكاسب على مستوى الطرفين. المكاسب المختلفة، سواء كانت مادية، اجتماعية، سفر للخارج، متعة…
المشكلة الأكبر تعقيداً هي أن هذه المفاهيم تأصلت داخل المجتمع بشكل أصبحت تُورث من جيل إلى جيل تلقائياً على أساس أنها مقياس الحكمة والعقل، وما خالف ذلك ما هو ألا طيش شباب. الفتاة منذ نعومة أظافرها ويرسخ فيها أهلها مفهوم أنها سلعة تعرض نفسها، وكلٍ حسب مفهومة لجودة السلعة، فالبعض يركز على أن تظهر البنت جمالها وقدراتها الجسدية الخارقة، والأخر يركز على أظهار البنت لتدينها وورعها، والأخر يركز على أن تظهر وداعتها وهدوئها وطاعتها…وكل ذلك ما هو ألا وسيلة لاجتذاب الزبون الذي يجب أن نحصل منه على أكبر منفعة ممكنة وإذا تمت المفاضلة ما بين زبونين بالطبع فالحكمة والعقل يرجحان الأكثر منفعة.
وأيضا نجد على الطرف الأخر نفس المفهوم لكن بصورة مختلفة، فيتم زرع في مفهوم الشاب منذ صغره أنه دائما في عملية البحث عن الأفضل. والأفضل أيضاً تختلف من عائلة لأخرى بنفس درجات اختلافها عند عائلة البنت. وبالتالي تتم عملية الشراء والبيع بكثير من الصعوبة وكثير من التعقيدات مثلها مثل شراء آي بضاعة أخرى، فيتخللها كثير من الفصال، ومحاولة كسب المواقف، ومحاولة البحث عن شاري أفضل أو سلعة أفضل.
أتعلمون ما هذا الذي يتم أنه وبكل بساطة يُسمى زنى. هذا هو الزنا أن نبيع أنفسنا، ونستخدم الأخر، فنحوله من إنسان إلى مجرد شيء. الزنا هو أن يختفي مفهوم الشراكة، أن يختفي مفهوم الاتحاد بين الرجل والمرأة، أن يختفي الحب الذي تذوب أمامه المعوقات والفروق… أعلم أن أحدكم سوف يتساءل كيف تحلم بكل هذا وأنه لا يوجد حتى الآن فرصة لأغلب الشباب والشابات للتعرف على بعض ألا عن طريق زواج الصالونات، أود أن أؤكد أن الفرصة موجودة لنسبة كبيرة جداً لكنهم لازالوا يفضلوا مفهوم الشراء والبيع وبالأخص من الشباب في بحثه عن الأفضل. وحتى في حالة عدم توفره فزواج الصالونات من الممكن أن يتم بصورة صحيحة وحقيقة معطياً فرصة للقاء بين شخصين وبناءً على تلك اللقاءات يستطيعوا أن يقرروا توافقهم من عدمه. ولكن كيف لمجتمع فقد معنى أن يكون الإنسان هو أهم شيء أن يدرك أن ما يعيشه ما هو ألا صور من صور الزنا وتجارة الرقيق.
الحب جسدان في روح واحد، أو روحان في جسد واحد.
من الأدب الفرعوني
أمر بهذه الحالة من العجز والذنب لفترة مما قد تطول أو تقصر على حسب درجة تأثيرها في ثم أعود وأكتب ثانية عن أشياء أخرى. أكتب أكثر عن خبرات شخصية أو أفكار تتصارع برأسي. ولكن دائماً ما يحضرني هذا السؤال ما هي الأحداث التي يجب أن نتوقف عندها عن فعل آي شئ أخر، أم أننا لا يجب أن نجعل من آي من الأحداث مهما أختلفت أهميتها أن توقف حباتنا الطبيعية؟ آليس أستمرار حياتنا الطبيعية في ظل مثل هذه الأحداث يجعلنا نعتاد على الأحداث الغير طبيعية وتتحول في مفهومنا الشخصي لأحداث طبيعية.
أليس هذا ما حدث في العراق وبدء يتحول سفك الدماء اليومي الذي يصل ألى أرقام لا يستطيع أن يدركها عقل مجرد حدث طبيعي في نظر العالم وأصبحت حتى وسائل الأعلام لا تعطي مثل هذه الأحداث الكثير من الأهمية.
هل ندرك أن عدد القتلى في العراق منذ بدء الحرب على لبنان بتعدى عدد القتلى في الحرب على لبنان (هذا أحصاء شخصي من متباعتي للأخبار) في حين أن كل وكالات الأنباء تعري أهتمامها لأحداث لبنان مفردة بعض الدقائق القليلة لما يجري في العراق. أليس هذا ما يحث معنا في حياتنا الشخصية نعري أهتماماً بالغاً لكل خرق للحقوق أو الأنسانية في بداية الأمر وبداية أدراكنا له ولكن مع الوقت نبدء في أعتياده فيبدء في التجزر في وعينا ولاوعينا على أنه شئ طبيعي ومعتاد.
أحترمت كثيراً كل المدونات التي كرثت مجهودها كله لقضية واحدة أساسية متغلبة على الرغبة في التعبير عن فكر أو هم أو رغبة شخصية. أول من أحترمته لمثل هذا الفعل هي مدونة عالقهوة .
هذه تعد أول تدوينة أكتبها دون أقرر ما سوف أكتبه وألى ماذا سوف أنتهي.





