ليس غريب أن يسرق إنسان أخيه، ليس غريباً أن يغتصب إنسان أخيه، ليس غريباً أن يعزب إنسان أخيه، ليس غريباً يقتل إنسان أخيه…
ولكن الغريب أن الكل الناس لا يكترثون، الغريب أن كل الناس يتسترون على الفاعل، الغريب أن كل الناس اهتموا بالدفاع عن أفكارهم وإيديولوجياتهم، أديانهم…ونسوا الإنسان.
هل سمع أحد منكم عن هذه الحادثة…لم أتعجب كثيراً أمامها، لم أتأكد حتى منها بعد، لم أرغب أن أصدقها في البداية…
لكني تألمت وشعرت حجراً يسكن صدري عندما تذكرت أن من يتقصى الحقيقة هو من طمس الحقيقة متعمداً لعقود مضت..هو من طمس الحقيقة في أحداث الكشح، هو من طمس الحقيقة في دماء عم نصحي، هو من طمس الحقيقة نيران كنائس تحترق…
أعلم أن الحقيقة سوف تُطمس، وقد تموت أيضاً، لكن أسأل الله أن لا يموت رجائنا، أن لا يموت إيماننا، أن لا يموت انتماءنا، أن لا يموت وطننا…
عاش ميتاً عن كل شهرة…
عاش ميتاً عن كل سلطة….
عاش ميتاً عن كل غنى…
عاش ميتاً عن كل كلمة ثرثارة…
عاش ميتاً عن كل قولاً بطال…
عاش ميتاً عن كل أنتقاداً هدام…
عاش ميتاً عن عالم تائه في غايهب الظلمة…
عاش ميتاً عن ذاته صالباً إيها على صليب حبه….
مات عائشاً بكلمات فمه…
مات عائشاً بحروف قلمه….
مات عائشاً بأفكار روحه….
مات عائشاً بتلاميذ نسكه…
مات عائشاً بأفعال حبه….
مات عائشاً بشاهدة عاشها ولم يتكلم عنها…
مات عائشاً لأنه أختار أن يموت قبلاً بأرادة حبه…
“الأختلاف غنى” كلمة أعتدت أن أسمعها كثيراً من شخص أعتز به شخصياً ومن أخرين كثيرين أكن أيضاً لهم معزة بقلبي كبيرة، ساعدوني كثيراً على تكوين جزء كبير من شخصيتي. وككثير من الكلمات التي أسمعها ولا تجد راحة في قلبي قبل أن أغور أنا أعماقها، بالفعل بداءت رحلة خاصة جداً بيني وبين هذه الكلمة.
بداءت أنظر لكل أختلاف بحياتنا: الأختلاف بين الفتاة والشاب، المندفع والمدقق، الغني والفقير، المؤمن والملحد، العقلاني والعاطفي، الأسود والأبيض، المسيحي والمسلم، الأرثوزكسي والكاثوليكي، الكاثوليكي والبرتستانتي، الشيعي والسني، المعاق والمعاف…ألى كل هذه الأختلافات التي تملئ حياتنا. ولكن للحقيقة وجدت الأختلاف غالباً مصدر فقر وليس غنى، وفي حالات قليلة جداً أكتشفت غناه. فالأختلاف كان دائماً مصدر كره وبغض، صراع وقتل، موت وفناء. فتعجبت أكثر من أكتشافي هذا وبداءت أتسأل أكثر، آليس الله هو الذي خلقنا رجل وأمراءة، أسود وأبيض؟!
وأخيراً أكتشفت أن الغنى ليس في الأختلاف، الغنى الحقيقي في نظرتنا للأختلاف. ما أسهل أن نرى فقر أختلافنا وما أصعب أن نرى غناه. ما أسهل أن نحكم على ضلال الأخر وأستقامتنا نحن. ما أسهل نرفع شعرات القبول ونحن أول من نرفض. ما أسهل أن نعترف بفضلنا على الأخر وننكر فضله علينا. ما أسهل أن نعترف بفقر الأخر لأن ذلك يثبت غننا وما أصعب أن نعترف بغناه لأن ذلك يثبت فقرنا.
الأنسان يعبد قكره أكثر مما يعبد آلاهه. الأنسان صنع من نفسه آاه وعبده. الأنسان بطبيعته يميل أتخاذ مواقف متطرفة أكثر منه يميل ألى التمسك بالحق ولن نستطيع الوصول ألى الحق دون أن نخوض غمار الأخر، لأن مزيج أختلافنا سوف يصنع الحقبقة.
العالم يتضور جوعاً لأناسٌ يعترفون بغتى الأخر ليس بكلمات وشعرات ولكن بحب وأخلاص. العالم يتضور جوعاً لأناس يخوضون غمار الأخز وملئ قلبهم الحب والأتضاع وليس البغض والكبرياء. العالم يتضور جوعاً لأناس يدركون فقرهم قبل أدراكهم لفقر الأخر، ويعترفون بغنى الأخر قبل أن يعترفوا بغناهم. العالم يتضور جوعاً لأناس يؤمنون بقلبهم وليس بشفهاههم.
هل للكنيسة دور؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في ظل الأحداث الأخيرة والمتصاعدة. ودفعني لهذا التساؤل أكثر تدوينة Bluestone الأخيرة؟ سوف أسرد وجهة نظري هنا حول دور الكنيسة ولكني أحب أن أؤكد أنها مجرد وجهة نظر وتفتقر كثيراً إلى الرؤية الداخلية للقائمين على الكنيسة فعلياً.
1- أول شئ أراه أنتظارنا أن تقوم الكنيسة بخطوة ما في حد ذاته هو تعبير عن ضعف عام سائد يجتاح المسيحين والشعب المصري كله في قدرته على أتخاذ موقف شخصي دون أن يمليه عليه أحد. ولعل للكنيسة دور في تنشئة مواطنين بهذا الشكل ولكن ليس وحدها فالمجتمع كله يسير نفس المنوال والمنهج.
2- ثانياً أرى أيضاً أن أتخاذ الكنيسة أي موقف مغاير لهويتها الأيمانية أو الدينية، هو أكبر خطئ في حق ذاتها، شعبها ووطنها. فلا يجب أن يكون أبداً دور الكنيسة هو حث أبناءها على القيام بآي فعل مناقض لإيمانها وهو الأيمان الواضح في الكنيسة وأكثر وضوحاً في تاريخ الكنيسة القبطية. الإيمان المبني على المحبة، الأحتمال، الرجاء… ولكن أيضاً يجب أن ننتبه أن هذا أيضاً يملي على الكنيسة أن لا تتخذ آي موقف مؤيد لآي قوة سياسية حتى لو كانت ترى أن هذه القوة السياسية هذه هي الأكثر أعتدالاً وأنصافاً لأبناءها…لأن جزء هام جداً من إيمان الكنيسة معتمد على إتكالها على الله وحده وليس على البشر.
3- ولو وقفنا هنا لوجدنا أنفسنا لم نضيف شئ ولم نغيير شئ. أولاً ليس هناك علاج سريع وقطاع للأذمة التي نمر بها في مصر. فكما أن سياسة الشحن والكره المسنمرة على مدار عقود قد أصفرت عن أعمال العنف هذه. فأن سياسة النظر ألى الكنيسة على أنها سفينة الخلاص من خطايا العالم وشره، وسياسة الخوف من كل ما هو حولنا، وفقدان البعد التغيري والأرسالي لخدمة الوطن، سياسة النظر إلى الأخر على أنه موضع تهديد وتجربة…قد أسفرت عن وضعنا الحالي.
4- من هنا يجب على الكنيسة أن تعمل على بناء الوطنية وحب مصر الوطن في مواجهة كل التيارات الداخلية الني نحوال أن تملي علي المسيحي بأنه أقل مواطنة من أخيه المسلم. على الكنيسة أن تغيير نظرتها نحو ذاتها من سفينة الخلاص لمن بداخلها إلى دعوة لخلاص العالم من حولها ولاأقول هنا دعوة لخلاص العالم بمفهوم ديني أو لاهوتي ولكن دعوة بمفهوم أجتماعي وتنموي وخدمي. على الكنيسة أن تنمي في أبناءها الإيمان بقدرتهم في التغيير وبناء مجتمع أكثر حباً وتعاوناً وتناغماً بكل أطرافه. على الكنيسة أن تنظر ألى الأخر على أنه موضع حبها وليس موضع تجربتها وتهديدها.




