قضى حياته كلها منذ نعومة أظافره يستجدي في الشوارع والأزقة، عند الكنائس والجوامع، في الميادين والشوارع… يسأل كل من تسمع أذنه خطواته العطاء، ويدعو لكل من يلمس يديه بالعطاء دوام النظر وحفظه.
وفي يوم من ذات الأيام ألتقاه من قالت عنه الكتب وشهدت له الأرض، أنه جعل العمى يبصرون والطرش يسمعون والخرس يتكلمون. فعلم الأعمى بوجوده وأخذ يصرخ
يا سيد.، أريد أن أبصر….
يا سيد.، أريد أن أبصر….
يا سيد.، أريد أن أبصر….
فسمع السيد الذي ما أطلق على نفسه يوم سيد، وتوجه نحوه ملبياً نداءه، ومجيباً لطلبه.
وأول ما أنفتحت عينه ليرى النور لمعت الشمس في عينيه، واختلطت الألوان بذهنه، و تسمرت قدميه في الأرض، وظل هكذا في مكانه لدقائق أو لعلها ساعات، وجد قدميه غير قادرة على الحركة.
وبعد محاولات عدة ليسير في النور، قرر أن يغمض عينيه من جديد ليسير في الظلمة.
فهو قد ألف الظلمة أكثر من النور، ففي الظلمة يجد راحته، الظلمة غير متطلبة، الظلمة كانت دائماً سرير راحته، صنع داخلها أسوار لتحميه، الظلمة كانت دائماً مصدر العطف والشفقة، الظلمة جعلته ملك الشكوى والانتظار….فكيف له أن يتركها؟
كيف له أن يتركها ليعانق نور الخطورة واتخاذ القرار،؟ كيف له أن يتحمل عواقب خطواته وقراراته؟
في انتظار لقائه الثاني مع واهب النور….









