هل سيأتي ذلك اليوم الذي سوف يصير فيه البشر جميعاً سواسية، فلا يصير الغني أفصل من الفقير ولا الفقير أفضل من الغني، ولا تصير المرأة أفضل من الرجل ولا الرجل أفضل من المرأة، لا يصير الطفل أفضل من العجوز ولا العجوز أفضل من الطفل، لا يصير العريان أفضل من المستور ولا المستور أفض من العريان، لا يصير المجرم أفضل من النبي ولا النبي أفضل من المجرم، ولا يصير الصديق أفضل من العدو ولا العدو أفضل من الصديق.
هل سيأتي ذلك اليوم الذي لا يصير فيه الشبع أفضل من الجوع ولا الجوع أفضل من الشبع، لا يصير فيه الغنى أفضل من الفقر ولا الفقر أفضل من الغنى، لا يصير فيه العمل أفضل من الراحة ولا الراحة أفضل من العمل، لا يصير فيه العتيق أفضل من الجديد ولا الجديد أفضل من العتيق، لا يصير فيه القوة أفضل من الضعف ولا الضعف أفضل من القوة.
أنا لا أتحدث هنا عن حالة من اليأس، أنا أتكلم عن حلم للحياة، حلم للانطلاق، أتحدث عن حلم الحرية، الحرية كما فهمتها وعرفتها وحلمت بها دوماً.
حلم غريب، ولا أجد كلامات لتحكي عنه، لا أستطيع أن أصفه لكم ولكني سوف أظل أحلم به. لا أعرف حتى الطريق له، هل هي حالة من التعود تبدأ بالاختيار والتمييز لكل ما نفعله ونقوله؟ أم هي حالة من الحب الذي تذوب بداخله؟ ولكن من أين لي بهذا الحب؟ هل هي نعمة إلاهية؟ ولكن متى يمنحها الله ومتى نُحرم منها؟
قد ألامس أطراف ثوب الحلم أحياناً ولكنه يعود فيبتعد ثانية، لكني سوف أظل أحلم، فأما أن يدركني الموت أولاً أو أدرك أنا الحلم أولاً.
أغسطينوس
هل سيأتي ذلك اليوم الذي سوف أنعم فيه بحريتي؟ هل سيأتي اليوم الذي سوف أتحرك مثل الريح، لا يقيدني شيء، ولا يجزيني شيء، لا ينفرني شيء…
“شعرت أني أقف على قمة العالم عندما كنت لا أخاف شيئاً ولا أشتهي شيئاً”




