لقد تأخرت كثيراً في الكتابة عن هذا الموضوع ولكن يرجع سببي الأساسي لعدم قدرتي على تحليل الموقف ودوافعه وأهدافه. ولقد شاركت فقط بالتعليق على الموضوع عند أفريكانو، بن عبد العزيز ،وبلوستون. ولكن ما أردت أن أضيفه اليوم هو سبب صدمتي الأساسية وهو علمي بعض الشيء بتوجه الكنيسة الكاثوليكية تجاه الأديان غير المسيحية وبالأخص الإسلام والذي تبلور في نصوص المجمع الفاتيكاني الثاني الذي يمثل محور عمل وتوجه الكنيسة الكاثوليكية منذ عام 1964. وأود أن أضيف هنا أن البابا بنديكتوس كان أحد اللاهوتيين الشباب كما كان يطلق عليهم أذن اللذان ساهما بشكل كبير وفعال في الوصول بالمجمع إلى تغيير يعد محوري وجوهري في توجهات الكنيسة الكاثوليكية. وأن كانت حياة البابا شهدت بعد ذلك تحولات محورية في توجهاته ألا أنه بحسب اعتقادي لازال ملتزماً تجاه قرارات المجمع التي تشكل أهم مصادر توجه الكنيسة الكاثوليكية.
سوف أورد هنا النص الخاص بالإسلام في وثائق المجمع لأني أعتقد أن أغلب المصريين سواءً كانوا مسيحيين أو مسلمين لم يقرءوا هذا النص قبلاً.
في الفصل الخاص بعلاقة الكنيسة الكاثوليكية بالديانات غير المسيحية وتحت العنوان الثالث:
3- الدين الإسلامي:
تنظر الكنيسة بتقدير إلى المسلمين الذين يعبدون الله الأحد، الحي، القيوم، الرحمن القدير، فاطر السماوات والأرض الذي كلم الناس.
إنهم يجتهدون في التسليم بكل نفوسهم لأحكام الله وإن خفيت مقاصده، كما سلم الله إبراهيم الذي يفخر الدين الإسلامي بالانتساب إليه، وبرغم أنهم لا يعترفون بيسوع إلهاً فإنهم يكرمونه نبياً ويكرمون أمه العذراء مريم ويذكرونها في خشوع، ثم أنهم ينتظرون يوم الدين الذي يجازي الله فيه جميع الناس عندما يبعثون أحياء، من أجل هذا يقدرون الحياة الأبدية ويعبدون الله بالصلاة والصدقة والصوم.
ولئن كان عبر الزمان قد وقعت منازعات وعدوات بين المسيحيين والمسلمين، فأن المجمع يهبب بالجميع أن ينسوا الماضي، وأن يجعلوا، باجتهاد صادق، سبيلاً للتفاهم فيما بينهم، وأن يتماسكوا، من أجل جميع الناس، على حماية وتعزيز العدالة الاجتماعية والقيم الأدبية والسلام والحرية.
لن أقدم هنا آي تحليل للموقف لأنها صارت كثيرة جداً في ذهني ولم أعد قادراً على التثبت من صحة آي منهم. أود أن أضيف رغم أني غير كاثوليكي لكني من المعجبين والمؤيدين لتوجهات المجمع الفاتيكاني الثاني فيما يخص الأديان الغير مسيحية، وأرى أن بها كثير من التقدم نحو إنسانية أعمق لكل البشر.




