عاصرت خلال الفترة الماضية أحداث ومشاكل كثيرة تختص بخطوبة أحد أصدقائي والمعاناة التي واجهها بسبب تعنت حماته، والذي انتهى بتأجيل الزواج بل وإلغائه رغماً عنه وعن خطيبته. وتكرر الموقف بالأمس مع صديق أخر ولكن نشكر ربنا الموضوع انتهى على خير. بدأت كلنا ليلى وقرئت عديد من المدونات وتأكدت من الواقع الذي كنت أعايشه وأنه ليس حالة فردية بل ظاهرة اجتماعية.

     
     انتهى تقريباً عصر الرقيق الأبيض بصورته القديمة في العالم ولكنه بدء بصورة أفظع وأكثر تأصلاً في مجتمعنا. أصبحت عملية الزواج هي عملية عرض وطلب، الأكثر جمالاً تطلب الأكثر مالاً وإمكانيات، والأكثر مالاً يطلب الأكثر جمالاً. أصبح تقيم عملية اختيار شريك الحياة أو شريكة الحياة يعتمد بشكل جوهري على عملية حساب للمكاسب على مستوى الطرفين. المكاسب المختلفة، سواء كانت مادية، اجتماعية، سفر للخارج، متعة…

     
     المشكلة الأكبر تعقيداً هي أن هذه المفاهيم تأصلت داخل المجتمع بشكل أصبحت تُورث من جيل إلى جيل تلقائياً على أساس أنها مقياس الحكمة والعقل، وما خالف ذلك ما هو ألا طيش شباب. الفتاة منذ نعومة أظافرها ويرسخ فيها أهلها مفهوم أنها سلعة تعرض نفسها، وكلٍ حسب مفهومة لجودة السلعة، فالبعض يركز على أن تظهر البنت جمالها وقدراتها الجسدية الخارقة، والأخر يركز على أظهار البنت لتدينها وورعها، والأخر يركز على أن تظهر وداعتها وهدوئها وطاعتها…وكل ذلك ما هو ألا وسيلة لاجتذاب الزبون الذي يجب أن نحصل منه على أكبر منفعة ممكنة وإذا تمت المفاضلة ما بين زبونين بالطبع فالحكمة والعقل يرجحان الأكثر منفعة.

     
     وأيضا نجد على الطرف الأخر نفس المفهوم لكن بصورة مختلفة، فيتم زرع في مفهوم الشاب منذ صغره أنه دائما في عملية البحث عن الأفضل. والأفضل أيضاً تختلف من عائلة لأخرى بنفس درجات اختلافها عند عائلة البنت. وبالتالي تتم عملية الشراء والبيع بكثير من الصعوبة وكثير من التعقيدات مثلها مثل شراء آي بضاعة أخرى، فيتخللها كثير من الفصال، ومحاولة كسب المواقف، ومحاولة البحث عن شاري أفضل أو سلعة أفضل.

     
     أتعلمون ما هذا الذي يتم أنه وبكل بساطة يُسمى زنى. هذا هو الزنا أن نبيع أنفسنا، ونستخدم الأخر، فنحوله من إنسان إلى مجرد شيء. الزنا هو أن يختفي مفهوم الشراكة، أن يختفي مفهوم الاتحاد بين الرجل والمرأة، أن يختفي الحب الذي تذوب أمامه المعوقات والفروق… أعلم أن أحدكم سوف يتساءل كيف تحلم بكل هذا وأنه لا يوجد حتى الآن فرصة لأغلب الشباب والشابات للتعرف على بعض ألا عن طريق زواج الصالونات، أود أن أؤكد أن الفرصة موجودة لنسبة كبيرة جداً لكنهم لازالوا يفضلوا مفهوم الشراء والبيع وبالأخص من الشباب في بحثه عن الأفضل. وحتى في حالة عدم توفره فزواج الصالونات من الممكن أن يتم بصورة صحيحة وحقيقة معطياً فرصة للقاء بين شخصين وبناءً على تلك اللقاءات يستطيعوا أن يقرروا توافقهم من عدمه. ولكن كيف لمجتمع فقد معنى أن يكون الإنسان هو أهم شيء أن يدرك أن ما يعيشه ما هو ألا صور من صور الزنا وتجارة الرقيق.




الحب جسدان في روح واحد، أو روحان في جسد واحد.

                                                                      من الأدب الفرعوني