هي حالة أعيشها حالياً على كثير من المستويات. أولاَ أشعر بلخبطة فكرية سياسية لكل ما يحدث في لبنان، هذا البلد الذي أرتبط به بعلاقة شخصية عميقة، تربطني صداقة بأهله تعدت مجرد المعرفة السطحية بل تغور ألى عمق أعماق العلاقة الأنسانية.
     
     أشعر بلخبطة أمام الوضع القائم، أشعر بلخبطة أكثر عندما أفكر في الحل. أتسأل هل من أحد يكترث بلبنان حقاً. هل أكترث حزب الله لبنان عندما أقدم على عمليته بقراره الشخصي دون علم آي من الأطراف اللبنانية الأخرى؟ لمصلحة من يعمل حزب الله؟ هل يعمل لمصلحة سوريا وإيران؟ أم يعمل لمصلحة حماس؟ ما هي أولوياته؟ ما هو هدف حزب الله من أنتهاج سياسة التصعيد المستمرة؟ هل حزب الله هو حزب لبناني أم أن لبنان هو أرض لحزب الله؟
     
     هل أكترثت أسرائيل بلبنان؟ بالطبع لا ولن تكترث. فأسرائيل تتصرف كالوحش الثائر، الثائر غضباً وأيضاً الثائر خوفاً. لم تتهاون أسرائيل في تدمير لبنان ولن تتهاون فهي لم ولن تكترث للبنانين.
     
     هل أكترث العرب بلبنان؟ يالطبع لا فالعرب أكبر مثال عالمي لحماية المصالح الشخصية وفقط. تمييز العرب مثلما تمييزوا دائماً بأتخاذ مواقف مائعة غير واضحة، تسمح لهم بالتراجع عنها دائماً.
     
     هل أكترث العالم بلبنان؟ لست أعلم وأن كان أكترث فأين هي الثمار؟ هناك من يؤيد للعدوان وهذا بالطبع لم ولن يكترث وهناك من يشجبه ولكن ما من أحد يتخذ خطوة حقيقية لمساندة اللبنانين.
     
     هل الأكتراث الشارع المصري والعربي بلبنان؟ أم أننا أكترثنا أكثر بأدانة أسرائيل من مساندة لبنان؟ يبدو لي كأن حتى مواقفنا كأشخاص أتجاه لبنان ما هي ألا لدعم موقفنا ضد أسرائيل وليس لأجل لبنان الشقيق ذاته. معاير غريبة وتزيدني شعوراً بالحيرة واللخبطة. هل لو كان المعتدي قوة غير أسرائيل كنا سنكترث بشئ؟
     
     هل هناك حل؟ هذا أكثر سؤال يؤلمني. هل يستطيع أحد أن يشرح لي الوضع السياسي بلبنان؟ هل يمكن أن تتمتع دولة بسيادة حقيقية على أراضيها في ظل وجود قوة عسكرية أخرى غير قوة الدولة داخل أراضي الوطن؟ هل يمكن لحزب الله أن يسلم سلاحه بشكل سلمي الأن أو بعد قرون لأجل قيام دولة لبنانية ذات سيادة حقيقية يمثل فيها حزب الله جزء من النسيج السياسي؟ هل يمكن أن يحدث وقف لأطلاق النار في ظل هذا التصعيد المستمر؟ وأذا توقف هل هناك حل؟ هل ستشهد لبنان أستقرار حقيقي؟
     
     أشعر أن لبنان مثلما كان دائماً مجرد لعبة في أيدي من حوله، لم يكترث أحد به حقاً، أشعر أن أكثر ما يكنه الأخرين له هو مشاعر الحقد. لا أملك سوى الصلاة لأجل هذا الوطن ولأجل مواطنيه الذين دائماً ما أحبوه.