“الأختلاف غنى” كلمة أعتدت أن أسمعها كثيراً من شخص أعتز به شخصياً ومن أخرين كثيرين أكن أيضاً لهم معزة بقلبي كبيرة، ساعدوني كثيراً على تكوين جزء كبير من شخصيتي. وككثير من الكلمات التي أسمعها ولا تجد راحة في قلبي قبل أن أغور أنا أعماقها، بالفعل بداءت رحلة خاصة جداً بيني وبين هذه الكلمة.
بداءت أنظر لكل أختلاف بحياتنا: الأختلاف بين الفتاة والشاب، المندفع والمدقق، الغني والفقير، المؤمن والملحد، العقلاني والعاطفي، الأسود والأبيض، المسيحي والمسلم، الأرثوزكسي والكاثوليكي، الكاثوليكي والبرتستانتي، الشيعي والسني، المعاق والمعاف…ألى كل هذه الأختلافات التي تملئ حياتنا. ولكن للحقيقة وجدت الأختلاف غالباً مصدر فقر وليس غنى، وفي حالات قليلة جداً أكتشفت غناه. فالأختلاف كان دائماً مصدر كره وبغض، صراع وقتل، موت وفناء. فتعجبت أكثر من أكتشافي هذا وبداءت أتسأل أكثر، آليس الله هو الذي خلقنا رجل وأمراءة، أسود وأبيض؟!
وأخيراً أكتشفت أن الغنى ليس في الأختلاف، الغنى الحقيقي في نظرتنا للأختلاف. ما أسهل أن نرى فقر أختلافنا وما أصعب أن نرى غناه. ما أسهل أن نحكم على ضلال الأخر وأستقامتنا نحن. ما أسهل نرفع شعرات القبول ونحن أول من نرفض. ما أسهل أن نعترف بفضلنا على الأخر وننكر فضله علينا. ما أسهل أن نعترف بفقر الأخر لأن ذلك يثبت غننا وما أصعب أن نعترف بغناه لأن ذلك يثبت فقرنا.
الأنسان يعبد قكره أكثر مما يعبد آلاهه. الأنسان صنع من نفسه آاه وعبده. الأنسان بطبيعته يميل أتخاذ مواقف متطرفة أكثر منه يميل ألى التمسك بالحق ولن نستطيع الوصول ألى الحق دون أن نخوض غمار الأخر، لأن مزيج أختلافنا سوف يصنع الحقبقة.
العالم يتضور جوعاً لأناسٌ يعترفون بغتى الأخر ليس بكلمات وشعرات ولكن بحب وأخلاص. العالم يتضور جوعاً لأناس يخوضون غمار الأخز وملئ قلبهم الحب والأتضاع وليس البغض والكبرياء. العالم يتضور جوعاً لأناس يدركون فقرهم قبل أدراكهم لفقر الأخر، ويعترفون بغنى الأخر قبل أن يعترفوا بغناهم. العالم يتضور جوعاً لأناس يؤمنون بقلبهم وليس بشفهاههم.





(الغنى الحقيقي في نظرتنا للأختلاف) ..
ارى ان هذه الجملة لخصت فعلا الغنى الحقيقي للاختلاف .. نحن شعوب تربت بطبعها على قهر الاخر لاثبات الذات .. لازم يكون فيه غلط علشان اكون انا صح .. الفقر الحقيقي هو في انه لازم يكون فيه غلط علشان احس ان انا صح .. ودي ثقافة احنا اتربينا عليها وهي سبب البلاوي اللي احنا فيها دلوقتي .. ان مكانش مسيحي ومسلم يبقى اهلاوي وزملكاوي قاهري واسكندراني وفي كل حاجة وكل يوم الثقافة دي سائدة .. انا اعرف حقيقتي ووضعي وهويتي بناء على تحقير وهدم الاخر …
اتقد ان الغني الحقيقي فعلا هو في قبول الاخر .. هذا هو الثراء الحقيقي ..
اما ما يحدث من اختلافات وصراع وقتل فهذا ينبع فعلا من فشلنا في تقبل الاخر لان الانسان كما قلت فعلا قد مجد نفسه واقام نفسه الها ثم عبده … ولكنه مازال ذاك الكائن الهش الضعيف الذي يخشى ان ينهار لمجرد وجود آخر مختلف ..
Comment by bluestone — June 5, 2006 @ 12:15 pm
Bluestone:
أتفق معك تماماً ولكن أود أن أضيف أن هناك أيضاً بعد أخر، وهو أن الشعوب التي تربت على ثقافة الأخر كثيراً ما تتحدث عنها فقط ولا تعيشها، وتتخذ من حديثها عن ثقافة الأخر زريعة لتشعر بالفوقية. المسيرة نحو الأخر طويلة وكثيراً ما تكون مؤلمة وتحتاج ألى كثير من الحب لنعبرها.
Comment by The Eyewitness — June 5, 2006 @ 9:30 pm
totally agree with y …but hope the close minded people understand and see this richness
Comment by haiderdroubi — June 6, 2006 @ 4:47 pm
Haiderdroubi:
Share you the hopes.
Comment by The Eyewitness — June 6, 2006 @ 9:17 pm
نحن نتغنى بهذه الكلمة كثيراً …”قبول الأخر”… ولكن دعنى أسأل: “من هو الأخر؟” و”ماذا يعنى قبولنا له؟” و”هل قبول الأخر يعنينى أنا أم الأخر؟”. إن اصطلاح “الأخر” هو بالأكثر بحث عن “الأنا” يؤدى ضمن ما يؤدى إلى الشعور بالفوقية كما قولت. يعنى عشان أقبل الأخر لازم يكون فيه أنا يدور حولها الكون ومن حقوقها قبول الأخر. “القبول” … كلمة لا أقبلها فلا أريد قبولك لىّ ولا يعنينى شيئاً فأنا ما أنا ولتذهب أنت للجحيم (طبعاً إنت فاهم، الكلام مش ليك لكن لمن يتغنى بقبوله للأخر)
Comment by ikhnaton2 — June 16, 2006 @ 1:45 am
Ikhnaton2:
تعليق قوي وعميق وجه تفكيري ألى نقطة هامة وهي أن شعوري بوجود الأخر أو بتولد هذا المفهوم يبداء عندما نيداء في مسيرة البحث عن الأنا، وأعتقد أن هذه المسيرة قد تولد نوعين من ردود الفعل. رد الفعل الأول وهو الذي ذكرته في التعليقك وهو الشعور بالفوقية، الأحساس أني رائع وممتاز وليس هناك ما يعيبني أو على أقل تقدير أنا أحسن من كل من هم حولي وبالتالي يبداء تعامله مع الأخر على أنه أفضل منه ويبداء ينادي بقبول الأخر من موضع الفوقية.
رد الفعل الثاني وهو الذي يصاحب الأكتشاف الحقيقي والناضج للذات وهو يتمييز بأدراكه للأحتياجه لكل من حوله حتى هؤلاء الذين يثيرون فيه نوازع الغضب ويوقضون جروحه. فما عاد هنا تعبير قبول الأخر ذات أهمية فالأخر أصبح بكل مقوماته الأيجابية والسلبية من وجهة نظري “موضع أحتياج”.
انا الكلام أتعقد مني ومعدش عارف انا بقول أيه…
Comment by The Eyewitness — June 16, 2006 @ 12:57 pm