دهب مدينة دائماً ما أعتبرتها مدينتي…
أذهب القهوة كالمعتاد لأالتقي يأصدقائي نجلس خارجاً في الهواء أسمع شخص يتكلم عن تفجيرات في دهب. أتجه سريعاً لأرى التليفيزيون بداخل القهوة، وللأسف أتأكد من الخبر. أتصل سريعاً بصديق لي فرنسي أعلم أنه يزور دهب في ذلك الوقت، الموبيل يرن أسمع صوته وأطمئن هنا ويخبيرني بأنه غادر دهب أمس متجهاً ألى القاهرة. أبداء بمحاولة الأتصال بأصدقائي الذين كنت أعمل معهم في دهب منذ أن كنت طالباً. بالطبع أجد أن أغلب أرقام تيليفونتهم فقدت أو تغيرت بعد محاولات قليلة أستطيع الأطمئنان عليهم.
أنتهت اللحظات وأعود ألى شعوري بالألم والمرارة. أتذكر دهب المدينة التي أعدت أن أعمل بها أثناء سني دراستي مستمتعا بكل ما فيها من روح وجمال، ممارساً كل أنواع الرياضة البحرية بها، ملتقياً بشباب من كل العالم…كنت دائماً ما أشعر بأنها تخصني، أعود بعد أجازة الصيف لألقى أصدقائي لأظل أحكي عن ما عشته وأختبرته وانا أعمل في دهب وكانت حكاياتي يطول وتتكرر وأعتقد أنهم ملوا كلمة “انا لما كنت في دهب…” كنت أنتهز آي فرصة لأقوم بعمل المرشد السياحي لآي من أصدقائي أو معارقي الذين يودون زيارة دهب…
أتابع الأخبار بأهتمام في القهوة واقفاً أما شاشة التلفاز، وانظر حولي وأشعر كأني شخص مجنون. كل من حولي ليس منهم ولا واحد كابد عناء النظر على التلفاز ومتابعة ما يجري في دهب وكأن ما حدث لم يحدث في مصر. شباب ورجال وعجائز عددهم لا يقل عن 60 كلهم يلعبون الطاولة والدومنة بكل حماس وأنفعال دون آي أهتمام للأحداث أو حتى تكبد عناء التظر للتفاز.
أتسأل هل حدث الحادث من عدة ساعات ولا يوجد ما هو جديد ليتابعه الناس؟ أم أننا فقدنا أحساسنا بالأنتماء؟ أم الناس لا تريد أن تسمع شئ يعكر عليها صفو الساعة الوحيدة التي يشعرون فيها بالراحة أثناء النهار؟ أم أن الناس لا تبالي بما حدث لأن المتضررين هم من الأجانب الكفرة ومن يعمل معهم ويرتزق من المجون والخلاعة التي يعيشون فيها؟ أم أنهم يستاهلوا عشان آلى بيعملوه فينا - لكن المصيبة أن المرادي ده أحنا آلي بنموت وندمر أكتر من آي حد تاني؟ أم أننا أعتدنا مثل هذه الأحداث؟ أتعجب وأزداد تعجباً لكن ليس من جديد ولا من أجابة واحدة أو شافية…
أتعجب من قدرة هؤلاء على أختراق الأمن في منطقة مثل جنوب سيناء والتي تقطز بنقاط التفتيش؟ هل هناك عناصر من الأمن متواطئة؟ هل هناك أختراق من هؤلاء للأمن؟ أم أن السيطرة على الأمن بهذه الصعوبة؟ هل هذا نتيجة تهاون في القبض على المتهمين في حوادث التفجير السابقة؟ ماذا يريده هؤلاء هل هناك أشياء ورسائل تود هذه الجماعات أن تخبرها للحكومة لأمور لا نعلم نحن عنها شئ؟ من هو المتورط الحقيقي وراء هذه الأحداث؟ هل جماعات أسلامية متشددة مستقلة وهو ما يبدو غريباً؟ وأن لم تكن مستقلة تتبع من؟ هل لها علاقة بتيار الأخوان المسلمين في مصر؟ أم أنها تتبع تيار القاعدة في بلاد الرافدين؟ ما علاقة كل هذا بتواريخ الأحداث التي أرتبطت بأنتصارات وطنية عظيمة؟ هل هناك من يحاول أن يورط مصر في عمل عسكري ما؟ أم أن هناك من يود أن يسبب حالة من الفوضى الداخلية؟ هل الأعداء من الداخل أم من الخارج؟…تسأؤلات كثيرة وليس من يجيب ولن أجد من يجيب…
أنتظر غداً السماع ألى التعليقات المختلفة والستفذة من كل الأطراف…أنتظر بالتأكيد السماع عن نظرية المؤامرة التي تمارسها علينا أمريكا وأسرائيل…أنتظر سماع الصوت المهدئ بأن مثل هذه الأحداث طبيعية ولا يجب التهويل من الأمر…أنتظر السماع عن أن هذا الحدث مجرد حدث فردي ولا يجب التهويل من الأمر…أنتظر من يقول دول يستهلوا عشان مخلينها بيوت دعارة هناك وسيبين الكفرة يزنوا على أرضنا…
حتى متى سوف نظل نمارس منهج الشحن والكره على كل من هو مختلف؟ حتى متى سوف نظل نتخذ مواقف متناقدة؟ حتى متى سوف تتوه الحقيقية مع زمن؟ حتى متى سوف نردد شعارات ليس لها من وجود على أرض الواقع؟ حتى متى سوف نظل هكذا؟ حتى متى يا مصر…..




