وماذا الأن؟ سؤال طرح نفسه كثيراً على الساحة بعد أحداث الأسكندرية الأخيرة وألح علي بشدة كلما تحدثت مع أصدقائي من المدونيين وغير المدونيين.
سوف أكتب تصوري عن الوضع في جزئين أساسيين، الأول سوف أتحدث فيه عن تخيلي الخاص للوضع الأفلاطوني المرجو، والجزء الثاني سوف أتحدث عن خطوات يجب أتخاذها على أرض الواقع لأجل بناء المدينة الفضلى.

الجزء الأول

1- أكثر ما نعاني منه كمصريين هو الخلل في نظرتنا نحو الأخر، فنحن دائماً ما ننظر ألى أخر على أنه مصدر ألامنا وكربنا ومتاعبنا…نحاول هدايته ألى إيماننا لأن ننشعر بالأنتصار أو نزداد ثقة بأنفسنا كلما سمعنا عن أحد يترك أيمانه ليعتنق إيماننا.
النظرة الثالثة: الأخر هو موضع حبنا بالرغم مما قد يسببه لنا من ألم، علاقتنا مع الأخر ليست مبنبة على هدف أقناعه بفكري وإيماني الشخصي، لكن علاقتي بالأخر دائماً مبنية على مساعدته في النمو في مسيرته الخاصة. الأخر ليس أداة أستخدمها لأحقق نصراً أو نجاحاً لكنه أنسان فريد بذاته، بفكره بإيمانه بإعتقاده…

2- دائماً ما نأخذ مواقف متناقدة أتجاه كثير من القضايا ومنها مثلاً الأعتداء المسلح فنجد من يبداء بكلامه عن جرم الأعتداء المسلح ويأتي لينهي كلامه بأعطاء الأعزار والتبريرات للمعتدي.
النظرة الثالثة: يجب علينا أتخاذ مواقف واضحة حتى لو كانت تدعم الأعتداء لأن أتخاذنا مواقف مائعة وغير واضحة يدعم حالة من عدم الثقة والعداء المستتر. يجب أن تكون مواقفنا أمينة فلا نتخذ مواقف أمام الأخر تختلف عن موقفنا من خلفه.

3- التشويش القائم في مفهوم حرية الأعتقاد، لدينا دائماً تشويش كبير في مفهوم الحرية فدائما ما تترجم الحرية على أنك حر في إعتقادك لكن عليك أن تعترف بصحة موقفي، غليك أن تقر بإلوهية إيماني.
النظرة الثالثة: يجب علينا أن ندرك أن حرية الأعتقاد تعني أن أقبلك بأختلافك فحرية الأعتقاد تعني أني أؤمن بغير ما تؤمن أنت به، حرية الأعتقاد تعني بأني أختلف معك في الرأي، الفكر، الممارسات الحياتية…ولكني أتفق معك في أحترامك، أحترام أعتقادك، فكرك، أتفق معك في حب هذا الوطن. حرية الأعتقاد تعني أني قادر على تغيير وبناء أعتقادي الخاص بي حتى لو أختلف معك ومع كل ن حولي.

4- نحن كمصريين نعاني من حالة من الجهل بالأخر ليس لها مثيل. سوف أورد لكم مثال يعبر عن مدى الجهل. 1- أنتوا بتبوسوا بعض قي الكنيسة ؟ هذا من جانب الشخص المسلم ولعلنا لن نجد ثقافة أكثر كثيراً عند الجانب المسيحي ولكن نظراً لأن الأعلام والمناهج التعليمية تحوي الكثير عن الأسلام فسنجد درجة من الوعي الفطري وليس المبني على أساس البحث والقرأة والرغبة الصادقة في التعرف على الأخر كما يحكي هو عن نفسه.
النظرة الثالثة: يجب العمل في محافل العلم والثقافة والأعلام والفن على أعطاء صورة صادقة وصحيحة عن الأخر، يجب أن نشجع في كل من أبناء هذا الوطن الرغبة في البحث والتعرف على الأخر بكل الوسائل المتاحة.

5- أزمة الثقة الموجودة بين أطراف المجتمع، وهي تراكمات تاريخ طويل من الموقف الداعمة لعد الثقة.
النظرة الثالثة: يجب علينا العمل على بناء الثقة المفقودة من جديد بكل وسيلة ممكنة ومتاحة.

6- حالة أنفصال، يعاني مجتمعنا من حالة أنفصال تظهر بوضوح في ممارسة كل طرف من الأطراف حياته الأجتماعية، الثقافية، الرياضية…داخل المؤسسات الدينية الخاصة به.
النظرة الثالثة: يجب علينا العمل على عيش حياة أجتماعية وثقافية ورياضية بأستقلال عن مؤسساتنا الدينية.